الأبشيهي

781

المستطرف في كل فن مستظرف

سيد العرب الحارث بن عوف فقالت : فما لك لا تستنزله قال : إنه استهجنني . قالت : وكيف قال : لأنه جاءني خاطباً . قالت : ألست تزعم أنه سيد العرب . قال : نعم . قالت : إذا لم تزوج سيد العرب في زمانه . فمن تزوج قال : قد كان ذلك . قالت : فتدارك ما كان منك قال : فبماذا قالت : بأن تلحقه فترده . قال : وكيف وقد فرط مني إليه ما فرط قالت : تقول له إنك لقيتني وأما مغضب لأمر فلك المعذرة فيما فرط مني فارجع ولك عندي كل ما طلبت قال : فركب في أثرهما قال خارجة بن سنان : فوالله إنا لنسير إذ حانت مني التفاتة فرأيته . فقلت للحرث وهو مما يكلمني هذا أوس في أثرنا مقال : ما أصنع به فلما رآنا لا نقف قال : يا حارث أربع علي . فوقفنا له . وكلمه بذلك الكلام . فرجع مسروراً قال خارجة بن سنان : فبلغني أن أوساً لما دخل منزله قال لزوجته ادعي لي فلانة أكبر بناته . فأتته . فقال لها : أي بنية هذا الحرث بن عوف سيد من سادات العرب جاءني خاطباً . وقد أردت أن أزوجك منه . فما تقولين قالت : لا تفعل . قال : ولم . قالت : لأن في خلقي رداءة وفي لساني حدة . ولست بابنة عمه فيراعي رحمي ولا هو بجارك في البلد فيستحي منك . ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي بذلك مسبة قال لها : قومي بارك الله فيك ثم دعا ابنته الأخرى فقال لها مثل قوله لأختها فأجابته بمثل جوابها فقال لها : قومي بارك الله فيك . ثم دعا بالثالثة وكانت أصغرهن سناً فقال لها مثل ما قال لأختيها فقالت له أنت وذاك . فقال لها : إني عرضت ذلك على أختيك فأبتاه ولم يذكر لها مقالتهما فقالت : والله إني الجميلة وجهاً الرفيعة خلقاً الحسنة رأياً فإن طلقني فلا أخلف الله عليه فقال لها : بارك الله فمك . ثم خرج إليه فقال : زوجتك يا حارث بابنتي هئيسة قال : قد قبلت نكاحها وأمر أمها أن تهيئها له وتصلح شأنها ثم أمر ببيت فضرب له وأنزله إياه ثم بعثها إليه فلما دخلت عليه لبث هنيهة ثم خرج إلي فقلت له : أفرغت من شأنك قال : لا والله قلت له : وكيف ذلك قال : لما مددت يدي إليها قالت : مه أعند أبي وأخوتي هذا والله لا يكون . ثم أمر بالرحلة فارتحلنا بها معاً وسرنا ما شاء الله . قال لي : تقدم فتقدمت فعدل عن الطريق فما لبث أن لحقني فقلت : أفرغت من شأنك . قال : لا والله قلت ولم . قال : قالت تفعل بي كما يفعل بالأمة السبية الأخيذة لا والله حتى تنحر الجزر والغنم وتدعو العرب وتعمل ما يعمل مثلك لمثلي فقلت : والله إني لأرى همة وعقلا فقال : صدقت . قال : أرجو الله أن تكون المرأة النجيبة فوردنا إلى بلادنا فأحضر الإبل والغنم ونحر وأولم ثم دخل عليها وخرج إلي فقلت : أفرغت من شأنك قال لا والله . قلت : ولم ذاك قال : دخلت عليها أريدها فقلت لها أحضرت من المال ما تريدين قالت : والله لقد ذكرت من الشرف بما ليس فيك قلت : ولم ذاك قالت : أتستفرغ لنكاح النساء والعرب يقتل بعضها بعضاً وكان ذلك في أيام حرب قيس وذبيان . قلت : فماذا تقولين قالت : أخرج إلى القوم فأصلح بينهم ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك ما تريد فقلت : والله إني لأرى عقلا ورأياً سديداً قال : فأخرج بنا فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا بينهم بالصلح فاصطلحوا على أن يحسبوا القتلى ثم تؤخذ الدية فحملنا عنهما الديات فكانت ثلاثة آلاف بعير فانصرفنا بأجمل ذكر ثم دخل عليها فقالت له : أما الآن فنعم فأقامت عنده في ألذ عيش وأطيبه وولدت له بنين وبنات وكان من أمرهما ما كان والله أعلم بالصواب . وحكى الفضل أبو محمد الطيبي قال : حدثنا بعض أصحابنا أن رجلا من بني سعد مرت به جارية لأمية بن خالد بن عبد الله بن أسد ذات ظرف وجمال وكان شجاعاً فارساً فلما رآها قال : طوبى لمن كان له امرأة مثلك ثم اتبعها رسولا يسأل ألها زوج ويذكره لها وكان جميلا فقالت للرسول وما حرفته فأبلغه الرسول ذلك فقال : ارجع إليها وقل لها : [ من الطويل ]